الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

310

تفسير روح البيان

وما يقدرون على ذلك أصلا إِنَّهُمْ بعد مبعث الرسول عَنِ السَّمْعِ لكلام الملائكة لَمَعْزُولُونَ ممنوعون بعد ان كانوا يمكنون لأنهم يرجمون بالشهب قال بعض أهل التفسير انهم عن السمع لكلام الملائكة لمعزولون لانتفاء المشاركة بينهم وبين الملائكة في صفات الذات والاستعداد لقبول فيضان أنوار الحق والانتقاش بصور العلوم الربانية والمعارف النورانية كيف لا ونفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات غير مستعدة الا لقبول ما لا خير فيه أصلا من فنون الشر والقرآن مشتمل على حقائق ومغيبات لا يمكن تلقيها الا من الملائكة وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن ليس للشياطين استعدادات تنزيل القرآن ولا قوة حمله ولا وسع فهمه لأنهم خلقوا من النار والقرآن نور قديم فلا يكون للنار المخلوقة حمل النور القديم ألا ترى ان نار الجحيم كيف تستغيث عند ورود المؤمن عليها وتقول ( جز يا مؤمن فقد اطفأ نورك لهبى ) فإذا لم يكن لهم استطاعة لحمل القرآن وقوة سمعه كيف يمكن لهم تنزيله وان وجدوا السمع الذي هو الإدراك ولكن حرموا الفهم المؤدى للاستجابة لما دعوا اليه فلهذا استوجبوا العذاب انتهى قال بعض الكبار وصف اللّه تعالى أهل الحرمان ان أسماعهم وأبصارهم وعقولهم وقلوبهم في غشاوة الغفلة عن سماع القرآن والسامع بالحقيقة هو الذي له سمع قلبي عقلي غيبى روحي يسمع كل لمحة من جميع الأصوات والحركات في الاكون خطاب الحق سبحانه بحيث يهيج سره بنعت الشوق اليه فطوبى لمن فهم عن اللّه واستعد لحمل أمانة اللّه شريعة وحقيقة فهو الموفق ومن سواه المعزول فيا أيها السامعون افهموا ويا أيها المدركون تحققوا فالعلم في الصدر لا عند باب الحواس ولا بالتخمين والقياس فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إذا عرفت يا محمد حال الكفار فلا تعبد معه تعالى الها آخر فَتَكُونَ [ پس باشى اگر پرستش ميكنى ] مِنَ الْمُعَذَّبِينَ خوطب به النبي عليه السلام مع ظهور استحالة وقوع المنهي عنه لأنه معصوم تهيجا لعزيمته وحثا على ازدياد الإخلاص ولطفا بسائر المكلفين ببيان ان الإشراك من القبيح والسوء بحيث ينهى عنه من لا يمكن صدوره منه فكيف بمن عداه وان من كان أكرم الخلق عليه إذا عذب على تقدير اتخاذ اله آخر فغيره أولى وفي الخبر ان اللّه تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له ارميا بان يخبر قومه بان يرجعوا عن المعصية فإنهم ان لم يرجعوا أهلكتهم فقال ارميا يا رب انهم أولاد أنبيائك أولاد إبراهيم واسحق ويعقوب أفتهلكهم بذنوبهم قال اللّه تعالى انى انما أكرمت أنبيائي لأنهم أطاعوني ولو أنهم عصوني لعذبتهم وان كان إبراهيم خليلي قال في التأويلات النجمية يشير إلى أن عبادة غير اللّه من الدنيا والآخرة وطلبه بتوجه القلب اليه عمارة عذاب اللّه وهو البعد من اللّه ومن يطلب يكن عذابه أشد فكل طالب شئ يكون قريبا اليه بعيدا عما سواه فطالب الدنيا قريب من الدنيا بعيد عن الآخرة وطالب الآخرة قريب من الآخرة بعيد عن اللّه ولذا قال أبو سعيد الخراز قدس سره حسنات الأبرار سيآت المقربين فالابرار أهل الجنة وحسناتهم طلب الجنة والمقربون أهل اللّه وحسناتهم طلب اللّه وحده لا شريك له وَأَنْذِرْ العذاب الذي يستتبعه الشرك والمعاصي عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ